الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
142
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد انى مدّة فهو إلى مدّته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان وكانت البراءة تسمى في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس ثم رجعا اى أبو بكر وعلى قافلين إلى المدينة * وفي هذه السنة قتلت فارس ملكهم شهريار أبو شيرويه وملكوا عليهم بوران بنت كسرى كذا في مورد اللطافة واللّه أعلم * ( الموطن العاشر في حوادث السنة العاشرة من الهجرة من قدوم عدى بن حاتم وبعث أبى موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن وبعث خالد بن الوليد إلى بنى الحارث بن كعب بنجران وبعث علي بن أبي طالب بعد ذلك إلى اليمن وبعث جرير بن عبد اللّه البجلي إلى تخريب ذي الخاصة وبعث جرير بن عبد اللّه أيضا إلى ذي الكلاع وسيجيئان في الخاتمة في ذكر الوفود وقصة بديل وتميم الداري ووفاة إبراهيم ابن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وانكساف الشمس وطلوع جبريل مجلس النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقدوم فيروز الديلمي واسلام فروة بن عمرو الجذاميّ وخروج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المدينة للحج واتيان صبىّ في حجة الوداع وموت باذان ونزول آية الاستئذان ) * * وفي أول هذه السنة قدم عدى بن حاتم على ما في الوفاء وفي بعض كتب السير أورد قدومه في شعبان سنة تسع وسيجيء في الخاتمة * بعث أبى موسى الأشعري إلى اليمن وفي هذه السنة بعث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع عند انصرافه من تبوك في ربيع الاوّل كلا على مخلاف منه وهو مخلا فان ثم قال يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وطاوعا ولا تخالفا * المخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء بلغة أهل اليمن السكورة والإقليم والرستاق وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور وكانت جهة أبى موسى السفلى كذا في المواهب اللدنية وفي رواية بعث معاذ بن جبل لأهل البلدين اليمن وحضر موت * ( ذكر معاذ بن جبل ) * في الصفوة معاذ بن جبل بن أوس ويكنى أبا عبد الرحمن أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين وبدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأردفه وراءه وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك وشيعه ماشيا وهو راكب وسيجيء قريبا صفته * عن الواقدي عن أشياخه قالوا كان معاذ رجلا طويلا أبيض حسن الشعر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعدا قططا وقال غيره أكحل العينين براق الثنايا إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ وله من الولد عبد الرحمن وأمّ عبد اللّه وولد آخر لم يذكر اسمه * وفي المنتقى عن ابن عمر لما أراد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يبعث معاذ بن جبل إلى اليمن صلى صلاة الغداة ثم أقبل علينا بوجهه فقال يا معشر المهاجرين والأنصار أيكم ينتدب إلى اليمن فقال أبو بكر بن أبي قحافة أنا يا رسول اللّه قال فسكت عنه فلم يجبه ثم قال يا معشر المهاجرين والأنصار أيكم ينتدب إلى اليمن فقام عمر بن الخطاب فقال أنا يا رسول اللّه فسكت عنه فلم يجبه ثم قال يا معشر المهاجرين والأنصار أيكم ينتدب إلى اليمن فقام معاذ بن جبل فقال أنا يا رسول اللّه فقال له أنت يا معاذ وهي لك يا بلال ائتني بعمامتي فعمم بها رأسه وشدّ له على راحلته وشيعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن كان معه من المهاجرين والأنصار وفتاء الناس من قريش وغيرهم ممن شاء اللّه ومعاذ راكب ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمشى إلى جنبه يوصيه فقال معاذ يا رسول اللّه أنا راكب وأنت تمشى ألا أنزل فأمشى معك ومع أصحابك فقال يا معاذ انما أحتسب خطاى هذه في سبيل اللّه قال فأوصاه بوصايا ثم قال يا معاذ لو أنا نلتقى بعد يومنا هذا لقصرت إليك في الوصية ولكنا لا نلتقى إلى يوم القيامة * وصيته عليه السلام لمعاذ وفي رواية قال يا معاذ لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك تمرّ بمسجدى وقبرى فبكى معاذ خشعا لفراق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجه نحو المدينة فقال ان أولى الناس بي المتقون من كانوا